خليل الصفدي

139

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

ثم إن العادل قتله نصر ابن امرأته على فراشه باتفاق / من أسامة بن منقذ . ونصر هذا هو الذي قتل الظافر بن الحافظ أيضا . وكانت قتلة العادل سنة ثمان وأربعين وخمس مائة ، لأن أبا الفضل عباس بن أبي الفتوح بن يحيى بن تميم بن المعزّ بن باديس وصل إلى القاهرة ، وهو صبيّ ومعه أمه بلازة « 1 » ، فتزوّجها العادل ، وأقامت عنده زمانا ، ورزق عبّاس ولدا سمّاه نصرا . وكان عند جدته في دار العادل ، والعادل يحنو عليه ويعزّه « 2 » . ثم إنّ العادل جهّز عباسا إلى الشام للجهاد ، وكان معه أسامة بن منقذ ، فلما وصلا إلى بلبيس ، وهو مقدّم الجيش ، تذاكر طيب الديار المصرية وما هي عليه ، وكونه يفارقها ويتوجّه للقاء العدو ، ومقاساة البيكار « 3 » . فأشار عليه أسامة - على ما قيل - بقتل العادل واستقلاله بالوزارة ويستريح من البيكار . وتقرّر بينهما أن نصرا ولد عباس يقتل العادل ، فإنه إذا رقد العادل ، فإنه / معه في الدار ولا ينكر عليه ، فقتله نصر . وكان السلّار والد العادل صحبة سقمان بن أرتق صاحب القدس ، فلما أخذ الأفضل القدس من سقمان ، وجد طائفة من جماعة سقمان ، فضمّهم إليه الأفضل . وكان في تلك الجماعة السّلّار والد العادل ، فأخذه وضمّه إليه ، وحظي عنده ، وسمّاه ضيف الدولة ، وأكرم ولده هذا ، وجعله في صبيان الحجر عندهم ، وذلك أن يكون لكل واحد من صبيان الحجر فرس وعدّة ، فإذا قيل له عن شغل ، ما يحتاج أن يتوقف فيه ، فإذا تميّز صبيّ من هؤلاء قدّم للإمرة . فترجّح العادل وتميّز بصفات ، فأمّره الحافظ وولّاه إسكندرية . وكان يعرف برأس البغل . ثم كان من أمر وزارته وموته ما كان .

--> ( 1 ) نفسه : بلّارة ، وكذلك في اتعاظ الحنفا . ( 2 ) في رواية أخرى : يبره . ( 3 ) ميدان الحرب .